قضايا ومتابعات

من الانفصال إلى النووي.. كيف بدأت شرارة الحرب بين الهند وباكستان؟

كتبت: جهاد علي

في وقت يتصاعد فيه التوتر مجددًا بين الهند وباكستان على خلفية التصريحات المتبادلة بشأن إقليم كشمير، يعود الجدل إلى جذور صراع تاريخي معقّد لم تهدأ نيرانه منذ أكثر من سبعين عامًا، وظل حاضرًا في الحروب والخطابات والحدود التي لم تستقر يومًا.

الانفصال وبداية النزاع

تعود جذور التوتر بين البلدين إلى عام 1947 حين انسحبت بريطانيا من شبه القارة الهندية، وأُعلنت دولتان مستقلتان: الهند ذات الأغلبية الهندوسية، وباكستان كدولة للمسلمين.

هذا التقسيم رافقته أعمال عنف طائفية واسعة، أودت بحياة أكثر من مليون شخص، وأجبرت قرابة 15 مليونًا على النزوح القسري.

أزمة كشمير الأولى

إقليم كشمير كان ولاية أميرية يحكمها مهراجا هندوسي على رغم أغلبيتها المسلمة.

وعندما قرر الانضمام إلى الهند، تدخلت قوات قبلية مدعومة من باكستان، لتندلع أول حرب بين الجانبين في أواخر 1947.

أسفرت الحرب عن تقسيم الإقليم إلى جزء خاضع لسيطرة الهند وآخر لباكستان، لكن لم يُعترف بأي منهما كحل نهائي، ما أبقى كشمير بؤرة صراع دائمة.

حروب وتوترات متكررة

الحرب الثانية بين البلدين اندلعت عام 1965 بعد محاولات باكستانية لتأجيج تمرد في كشمير.

أما الحرب الثالثة، فكانت عام 1971 وانتهت بانفصال باكستان الشرقية وقيام بنغلاديش.

وفي 1999، وقع اشتباك عسكري خطير في منطقة كارجيل، بعد تسلل جنود باكستانيين داخل الخط الهندي، ما كاد يتسبب بمواجهة نووية بعد عام من تجارب نووية متبادلة.

كشمير بعد التعديل

في أغسطس 2019، ألغت حكومة الهند المادة 370 التي كانت تمنح جامو وكشمير وضعًا خاصًا من الحكم الذاتي.

الخطوة أثارت غضب باكستان، ووصفتها بأنها انتهاك للقانون الدولي، بينما فرضت الهند إجراءات أمنية صارمة على الإقليم شملت حظر تجول وقطعًا للاتصالات واعتقالات جماعية.

وتصاعدت حدة التوتر في المنطقة، مع تزايد الهجمات المسلحة والاشتباكات بين قوات الأمن والمجموعات المحلية.

مواقف متناقضة مستمرة

الهند ترفض أي وساطة دولية وتصر على أن كشمير “شأن داخلي”، بينما تطالب باكستان بإجراء استفتاء أممي يحدد مصير الإقليم، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة.

المفاوضات متوقفة منذ سنوات، وسط غياب الثقة، وتصاعد الخطاب القومي في البلدين، واستمرار المناوشات على طول خط السيطرة.

خطر نووي دائم

مع امتلاك الجانبين لترسانة نووية، يبقى الصراع بين الهند وباكستان واحدًا من أخطر النزاعات الإقليمية في العالم.

ويحذّر خبراء من أن أي تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى مواجهة كارثية ذات أبعاد تتجاوز حدود كشمير، وتضع الاستقرار الإقليمي والعالمي على المحك.

ثمن يدفعه المدنيون

في الوقت الذي تتجاذب فيه العواصم الكبرى خيوط الصراع، يبقى سكان كشمير هم الضحية الأولى والأخيرة.

يعانون من فقدان الاستقرار، وتقييد الحريات، والعيش في مناطق عسكرية شبه دائمة، وسط غياب أي أفق لحل سياسي ينهي معاناتهم المستمرة.

زر الذهاب إلى الأعلى