قضايا ومتابعات

التحرش بالأطفال في مصر: عن ثقافة الصمت ولوم الضحية نتحدث

كتبت: رنيم شكري

تشير تقارير اليونيسف إلى أن واحدًا من كل ثمانية أطفال في العالم تعرض لإساءة جنسية قبل سن الثامنة عشرة . وفي مصر، تُظهر الدراسات أن 85% من ضحايا التحرش هم من الأطفال، مما يشير إلى مدى شيوع المشكلة وخطورتها.

ثقافة لوم الضحية: عائق أمام العدالة

تُعاني العديد من المجتمعات من ثقافة تلقي باللوم على الضحية واعتباره جزء من المشكلة حتى وإن كان طفلًا، إذ يُساء تفسير سلوكيات الأطفال أو ملابسهم أو حركاتهم وتُستخدم كمبرر للتحرش من نظر كثير من غير الأسوياء الذين يحولون أمور غير ذات صلة لموضوع جنسي. هذه النظرة تُعزز من صمت الضحايا وتُثنيهم عن الإبلاغ عن الجرائم التي يتعرضون لها خوفًا من نظرة المجتمع الصغير والكبير لهم ولأبنائهم فيلجأون للصمت والانزواء مع أطفالهم وتقليص الاحتكاك بالمجتمع مما يمنع الطفل من الحصول على طفولة طبيعية.

واقعة الطفل ياسين في دمنهور: صدمة تفضح تقصير المؤسسات

في واقعة هزت الرأي العام، تعرض الطفل ياسين، البالغ من العمر 6 سنوات، لاعتداء جنسي داخل مدرسة خاصة في دمنهور. أثارت الحادثة غضبًا واسعًا، خاصة بعد أن تبين أن إدارة المدرسة وبعض الأفراد العاملين فيها كالمعلمة وإحدى العاملات كانت على علم بالواقعة ولم تتخذ الإجراءات اللازمة.

التركيز الخاطئ: دين الجاني أو الضحية بدلًا من الجريمة

في كثير من الأحيان، يُركز المجتمع على هوية الجاني أو المجني عليه، مثل دينهم أو خلفيتهم الاجتماعية، بدلاً من التركيز على الجريمة نفسها. هذا التوجه يُشتت الانتباه عن القضية الأساسية الخطيرة وهى حماية الأطفال والتركيز على قضايا أخرى فرعية وغير ذات صلة.

الخوف من الوصمة الاجتماعية: صمت يزيد الأزمة

يُعاني العديد من الأهالي من الخوف من الوصمة الاجتماعية، مما يدفعهم للصمت وعدم الإبلاغ عن حالات التحرش التي يتعرض لها أطفالهم. هذا الصمت يُساهم في تفشي الظاهرة ويُشجع الجناة على الاستمرار في جرائمهم.

تقييد حرية الأطفال: ضريبة الخوف من التحرش

نتيجة الخوف من التحرش، يلجأ بعض الأهالي إلى تقييد حركة أطفالهم ومنعهم من اللعب بحرية، مما يحرمهم من طفولة طبيعية ويؤثر على نموهم النفسي والاجتماعي.

الحلول المطلوبة: كيف نحمي أطفالنا؟

  1. تشريعات أشد: تطبيق عقوبات رادعة على المتحرشين، خاصة في حالات الاعتداء على الأطفال.

  2. التوعية المجتمعية: كسر حاجز الصمت عبر حملات توعية توضح أن الضحية ليست الملامة.

  3. تعزيز دور المدارس: تدريب المعلمين والإداريين على كيفية رصد الحالات والتعامل معها.

  4. دعم الضحايا نفسيًا وقانونيًا: توفير خطوط مساعدة للأطفال وعائلاتهم للإبلاغ دون خوف.


اكتشاف المزيد من العاصمة والناس

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى