بياناتك البنكية في خطر.. هكذا تحميها

كتبت: منى حمدان
تخيل أنك تجلس في هدوء المساء، يحتضن هاتفك راحة يدك، وفجأة.. يرن! الرقم يبدو رسمياً، والصوت على الطرف الآخر يتحدث بثقة “موظف البنك” الذي يعرف اسمك بالكامل.
في غضون دقائق، وبلمحة بصر، تتحول مدخرات سنوات من التعب إلى أرقام تتبخر في حسابات مجهولة.
هذا ليس مشهداً من فيلم سينمائي، بل هو “الواقع المر” الذي يسقط فيه الآلاف يومياً.
فمع تطور التكنولوجيا، لم يعد اللصوص يرتدون الأقنعة ويقتحمون الأبواب، بل أصبحوا يرتدون “سماعات الرأس” ويقتحمون العقول عبر الهندسة الاجتماعية.
أساليب الاحتيال الهاتفي: سحر الكلام وسمّ البيانات
تبدأ القصة دائماً بـ “الهندسة الاجتماعية”، وهي فن التلاعب النفسي بالبشر.
المحتال لا يحتاج لفك تشفير البنك المعقد، هو فقط يحتاج لفك “تشفير ثقتك”.
1. انتحال صفة موظف البنك (Vishing)
يستخدم المحتالون برامج لتزييف رقم المتصل ليظهر لك اسم البنك الحقيقي.
يخبرك الموظف (المزيف) بوجود “مشكلة أمنية” أو “تحديث بيانات ضروري” لضمان عدم إيقاف بطاقتك.
هنا، يلعب على وتر الخوف والاستعجال، مما يجعلك تفقد منطق التفكير السليم.
2. فخ الجوائز الوهمية
“مبروك! لقد ربحت جائزة مالية كبرى من البنك”.
جملة براقة تفتح شهية الطمع، يطلب منك المحتال تزويده ببيانات البطاقة لتحويل المبلغ، وفي الحقيقة، هو يسحب ما تبقى في حسابك بدلاً من الإيداع فيه.
كيف تحمي بياناتك البنكية؟ (دليلك الذهبي للأمان)
لحماية أموالك، عليك أن تتبنى عقلية “الشك الصحي”. إليك القواعد التي تجعلك صيداً مستحيلاً لهؤلاء القراصنة:
كلمة السر هي: “لا تعطيها لأحد”
البنوك، وبشكل قاطع، لا تطلب أبداً الأرقام السرية (PIN)، أو كود التحقق (OTP) الذي يصلك في رسالة نصية، أو الثلاثة أرقام الموجودة خلف البطاقة (CVV).
إذا طلب منك أحدهم هذه البيانات، فهو لص بلا شك، حتى لو كان يتحدث من داخل مقر البنك نفسه!
تجاهل الروابط المشبوهة
غالباً ما يتبع المكالمة رسالة نصية (SMS) تحتوي على رابط يطلب منك إدخال بياناتك.
هذه الروابط تقودك إلى صفحات وهمية تشبه موقع البنك تماماً. القاعدة الذهبية: لا تضغط، لا تدخل بياناتك، واحذف الرسالة فوراً.
تفعيل خاصية المصادقة الثنائية (2FA)
اجعل اختراق حسابك مستحيلاً حتى لو عرف المحتال كلمة السر، تفعيل خاصية “التعرف على الوجه” أو “بصمة الإصبع” أو “رسائل التأكيد” يجعل الوصول لأموالك يتطلب وجود هاتفك الفعلي بين يديك.
السلاح الخفي للمحتالين: نبرة الصوت والثقة
هل تساءلت يوماً لماذا نصدقهم؟ المحتال المحترف يتدرب على نبرة صوت هادئة، رسمية، وحازمة، قد يستخدم مصطلحات بنكية معقدة ليشعرك أنه خبير. السر هنا هو “كسر نمط المكالمة”.
إذا شعرت بالضغط، أغلق الخط فوراً، انتظر دقيقتين، ثم اتصل أنت بالرقم الرسمي للبنك الموجود خلف بطاقتك الائتمانية، هذه الخطوة البسيطة هي “جدار الحماية” الأول الذي يحطم خطط المحتال.
ماذا تفعل إذا وقعت في الفخ؟ (خطة الطوارئ)
السرعة هي كل شيء في عالم الجرائم الإلكترونية. إذا أدركت أنك شاركت بياناتك مع شخص مشبوه، اتبع الآتي:
- اتصل بالبنك فوراً: اطلب تجميد الحساب وإيقاف جميع البطاقات فوراً.
- تغيير كلمات السر: قم بتغيير كلمة سر التطبيق البنكي والبريد الإلكتروني المرتبط به.
- إبلاغ مباحث الإنترنت: لا تتردد في تقديم بلاغ رسمي؛ فالتكنولوجيا تترك أثراً، وبلاغك قد يحمي ضحية أخرى.
نصيحة أخيرة: تكنولوجيا الأمان تبدأ من وعيك
في النهاية، البنك ينفق الملايين على أنظمة التشفير، لكن “الثغرة” الوحيدة التي لا يمكنهم سدها هي “أنت”. وعيك هو الدرع الحقيقي، لا تسمح للمكالمات الهاتفية أن تسلبك أمانك المالي.
كن ذكياً، كن حذراً، واجعل هاتفك وسيلة للاتصال وليس بوابة للسرقة.
“أين تبلغ عن جريمة احتيال؟”:بوابة وزارة الداخلية – بلاغات جرائم تقنية المعلومات (أو الاتصال بالخط الساخن 108).
لكشف هوية المتصل: موقع Truecaller الرسمي (لمعرفة الأرقام التي أبلغ عنها المستخدمون كاحتيال).
لفحص الروابط المشبوهة: موقع VirusTotal (يحلل الروابط ليعرف إذا كانت تحتوي على برمجيات خبيثة).
تذكر دائماً: الموظف الحقيقي لديه صلاحية الوصول لبياناتك، فلماذا يطلبها منك؟





