ميل الحوض عند الأطفال: هل هو علامة توحد؟

القاهرة: العاصمة والناس
علاقة مشية الطفل بالتوحد وADHD: ماذا تقول أحدث الدراسات عن “ميل الحوض”؟
كشفت دراسات علمية حديثة عن وجود رابط مثير للاهتمام بين الطريقة التي يقف ويمشي بها الأطفال وبين احتمالية الإصابة بـ اضطراب طيف التوحد (ASD) أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).
وتتمثل هذه العلامة في شكل بروز منطقة أسفل الظهر والمؤخرة، والتي قد تكون دلالة خفية تسبق التشخيص الرسمي أحياناً.
ما هي وضعية “ميل الحوض للأمام” وعلاقتها بالتوحد؟
أوضحت الأبحاث أن بعض الأطفال دون سن العاشرة تظهر لديهم حالة تُعرف بـ «وضعية الحوض المائل للأمام» (Anterior Pelvic Tilt).
هذه الوضعية تمنح المؤخرة مظهراً أكثر بروزاً فيما يشبه “مشية البط”، رغم أن حجمها طبيعي تماماً، لكن الزاوية الهيكلية هي المتغيرة.
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أظهرت الملاحظات أن:
زاوية ميل الحوض لدى الأطفال المصابين بالتوحد تكون أكبر بنحو 5 درجات مقارنة بالأطفال الآخرين.
هذا الميل يؤثر بشكل مباشر على توازن الجسم، مما يضطر الطفل للوقوف أو المشي بطريقة غير طبيعية للتعويض عن فقدان التوازن.
السلوكيات الحركية المرتبطة باضطراب طيف التوحد
يشير العلماء إلى أن التوحد لا يقتصر على الجوانب السلوكية واللغوية، بل يمتد ليشمل أنماطاً حركية معينة تساهم في زيادة ميل الحوض، منها:
المشي على أطراف الأصابع: وهو سلوك شائع يؤدي لشد عضلات معينة.
الجلوس المتكرر في أوضاع معينة: الجلوس لفترات طويلة بوضعية غير صحيحة.
تيبس عضلات الفخذ والحوض: مما يؤدي لشد عضلات الورك وزيادة انحناء أسفل الظهر.
التفسير العلمي: لماذا يتأثر مشي أطفال التوحد؟
ترجع الدراسات هذه التغيرات الحركية إلى اضطرابات في نمو مناطق حيوية في الدماغ مسؤولة عن التنسيق الحركي، وهي:
- المخيخ: المسؤول الأول عن التوازن.
- العقد القاعدية: المسؤولة عن التحكم العضلي وتنظيم الحركة.
أي خلل في تطور هذه المناطق يظهر بوضوح على شكل تغيرات في نمط المشي والوضعية الجسدية العامة للطفل.

نتائج دراسات عالمية (إيطاليا واليابان)
أكدت أبحاث أجريت في اليابان وإيطاليا أن هذه العلامات تصبح أكثر وضوحاً في سن المدرسة (بين 8 إلى 10 سنوات):
الدراسة الإيطالية: استخدم الباحثون في مجلة Frontiers in Psychology تقنية تحليل الحركة ثلاثية الأبعاد، ووجدوا أن الأطفال المصابين بالتوحد يميلون بحوضهم للأمام بشكل أكبر لحظة ملامسة القدم للأرض، مع ملاحظة قلة مرونة مفصل الكاحل.
الدراسة اليابانية: ركزت على أطفال ADHD (فرط الحركة)، ووجدت أن الأولاد في عمر 9-10 سنوات لديهم ميل حوضي يزيد بمقدار 4.5 درجات عن أقرانهم، وهو ما ارتبط بشدة أعراض الاندفاعية لديهم.

هل ميل الحوض هو سبب التوحد؟
الإجابة هي لا. يشدد العلماء على أن ميل الحوض للأمام ليس مسبباً للتوحد، بل هو علامة مبكرة أو أثر جانبي ناتج عن تأثير الاضطراب على الجهاز العصبي والعضلي.

مخاطر إهمال هذه الوضعية الجسدية:
قد يؤدي استمرار اضطراب المشي إلى مشاكل صحية لاحقاً، مثل:
- آلام مزمنة في أسفل الظهر.
- آلام في الركبة والورك.
- صعوبة في ممارسة الرياضات التي تتطلب توازناً دقيقاً.

إحصائيات ونسب الانتشار
تؤكد تقارير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) تزايد نسب التشخيص:
يتم تشخيص طفل واحد من بين كل 31 طفلاً باضطراب طيف التوحد.
هناك تداخل كبير بين الحالات، حيث يعاني 50-70% من المصابين بالتوحد من أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) أيضاً.

نصيحة الخبراء: رصد هذه العلامات الحركية مبكراً يفتح الباب أمام التدخل السريع عبر العلاج الطبيعي والتمارين التصحيحية، مما يحسن من جودة حياة الطفل وقدراته الحركية مستقبلاً
- للمزيد : تابع العاصمة والناس، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .

